حسن ابراهيم حسن
461
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فقال إنها انقسمت إلى شرطة كبرى وشرطة صغرى ، وإنه جعل لصاحب الشرطة الكبرى الحكم على الخاصة من ذوى النفوذ والجاه واختص صاحب الشرطة الصغرى بالحكم على العامة ، ونصب لصاحب الكبرى كرسي بباب دار السلطان رجل « 1 » يتبومون المقاعد بين يديه ، فلا يبرحون عنها إلا في تشريفه » 3 - النظام المالى ( ا ) موارد بيت المال : تعمل السياسة المالية لكل دولة على تحقيق التوازن بين مواردها ومصارفها . وقد سارت الدولة الإسلامية على هذه السياسة منذ نشأتها ، فأنشأت بيتا للمال يقوم على صيانته وحفظه والتصرف فيه للمصالح العامة للمسلمين . وهو بهذا يشبه وزارة المالية في العصر الحاضر ، وصاحبه يقوم بمهمة وزير المالية . والمال الوارد لبيت مال المسلمين : إما أن يكون ضريبة عن الأرض أو عن أشياء أخرى غير الأرض كنصيبه من الفىء والغنائم والركاز ، وكجزية الرموس التي يدفعها أهل الكتاب عن أشخاصهم ، والعشر الذي يدفعه المشركون عن متاجرهم وسفنهم إلى تدخل بلاد المسلمين وموانيهم ، ويسمى العشور . كما كانت ترد إلى بيت المال التي لم يعلم لها مستحق ، كاللقطة وتركه من لا وارث له ، والأموال التي يصالح عليها المسلمون أعداءهم ونحو ذلك . ويجمل بنا أن نأتى بكلمة عن كل مورد من هذه الموارد التي تمد بيت المال بالأموال . 1 - الخراج : والخراج هو مقدار معين من المال أو الحاصلات ، ويفرض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ، إذا عدل الخليفة عن تقسيمها على لمحاربين ووقفها على مصالح المسلمين بعد أن يعوض المحاربين عن نصيبهم فيها أو يسترضيهم كما فعل عمر بن الخطاب . ويؤخذ عن الأرض التي أفاء اللّه بها على المسلمين
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الثلاث المحفوظة بدار الكتب المصرية من مقدمة ابن خلدون .